مرتضى الزبيدي
28
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المال ، حتى إن أصيب بطائفة من ماله استغنى بالآخر ، وهذا خوف لا يوقف له على مقدار مخصوص من المال ، فلذلك لم يكن لمثله موقف إلى أن يملك جميع ما في الدنيا ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال » ، ومثل هذه العلة تطرد في حبه قيام المنزلة والجاه في قلوب الأباعد عن وطنه وبلده ، فإنه لا يخلو عن تقدير سبب يزعجه عن الوطن أو يزعج أولئك عن أوطانهم إلى وطنه ، ويحتاج إلى الاستعانة بهم ؛ ومهما كان ذلك ممكنا ولم يكن احتياجه إليهم مستحيلا إحالة ظاهرة كان للنفس فرح ولذة بقيام الجاه في قلوبهم لما فيه من الأمن من هذا الخوف . وأما السبب الثاني وهو الأقوى : أن الروح أمر رباني ، به وصفه اللّه تعالى إذ قال سبحانه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الاسراء : 85 ] ومعنى كونه ربانيا أنه من أسرار علوم المكاشفة ولا رخصة في إظهاره إذ لم يظهره رسول اللّه